اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)([799]).. (المسلم أخو المسلم
لا يظلمه ولا يسلمه)([800])، ومن ترك أخاه يجوع
ويعرى ويمرض، وهو قادر على إنقاذه من الجوع والعرى والمرض، فقد أسلمه وخذله.
هذا هو المجتمع المسلم: بنيان مرصوص يشد
بعضه بعضًا، وأسرة واحدة يكفل كل أخ فيها أخاه، بل جسد واحد، إذا اشتكى بعضه اشتكى
كله.. فمن حق الإنسان المسلم الذي لا يستطيع أن يعمل، أو يستطيع أن يعمل ولا يجد
عملاً، أو يعمل ولا يجد كفايته من عمله، أو يجد ولكن حل به من أحداث الزمن ما
أفقره إلى المعونة، كأن احترق بيته، أو ذهب السيل بماله، أو أصابت الجوائح زرعه،
أو أفلست تجارته، أو نحو ذلك، مما جعله يدان على عياله، كذلك من سافر لغرض مشروع
فانقطع في الطريق غريبًا عن وطنه وماله.
من حق كل واحد من هؤلاء أن يعان، ويشد
أزره، ويؤخذ بيده لينهض ويسير في قافلة الحياة مرفوع الرأس، بوصفه إنسانًا كرمه
الله، وإلا فلا خير في الإنسان، ولا في المؤمن إذا ضيع أخاه في العقيدة والإيمان.
التفت حجر إلى الرجل، وقال: بهذا كله
يتضح لنا الأساس النظري لفرض الزكاة في الإسلام، وهو شيء أوسع وأعمق وأخلد من
الأساس الذي بني عليه فرض الضريبة، وقد يكون في نظرية التكافل قدر مشترك بين
الزكاة والضريبة، ولكن النظريات الثلاث الأخر، مما تميزت به فريضة الزكاة بلا
مراء.