responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 512
بطبعه، وأنه لا يستطيع أن يحيا حياة إنسانية حقة إلا في ظل مجتمع.. ومن المقرر كذلك أن الفرد مدين للمجتمع بكثير من معارفه وخبراته وفضائله، فإن الفرد - في بداية حياته - لا يمكنه أن يعيش ويحيا بغير عون المجتمع، فهو الذي يضمن له الحياة والبقاء، ولولاه لمات في مهده، والمجتمع هو الذي يقوم بتلقين الفرد مظاهر الحضارات والثقافة المختلفة وقواعد الدين والمعاملة..

فالفرد إذن مدين للمجتمع بلا ريب، وهذا كما يصدق على مكاسب الفرد المعنوية والثقافية والحضارية، يصدق على مكاسبه المادية والاقتصادية.. فالذي لا شك فيه أن الفرد - وإن أوتي من المواهب ما أوتي- لم يكسب المال بجهده وحده، بل شاركت فيه جهود وأفكار وأيد كثيرة لا تحصى، بعضها ساهم من قريب، وبعضها ساهم من بعيد، بعضها عن قصد، وبعضها عن غير قصد، وكلها أسباب عاونت في وصول المال إلى صاحبه.

فإذا نظرنا مثلاً إلى الزارع الذي حصد القمح، كيف حصل على قمحه هذا؟ وما قيمة جهده بجانب جهد المجتمع؟ إن المجتمع هو الذي شق له الترع والقنوات ونظم الري والصرف، وصنع له المحراث وغيره من أدوات الزراعة، وأمده بما يحتاج إليه من قوت وملبس ومسكن، وهيأ له الأمن والاستقرار.. إلى غير ذلك من الأمور التي لا تحصى.

وكلما كان مال المالك أكثر، وثروته أوسع، كان جهد الجماعة أظهر وأعظم، ونصيب الفرد فيه أقل وأصغر، فإن طاقة الفرد للعمل محدودة - ولا شك- بحدود قدرته ووقته وضروراته كإنسان.

وهذا ما جعل القرآن الكريم يخاطب جماعة المسلمين فيقول:﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا.. (5) ﴾ (النساء)، ويقول:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) ﴾

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 512
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست