وقال:( ثلاث من كن فيه نشر الله عليه
كنفه وأدخله جنته: رفق بالضعيف، وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك، وثلاث من
كن فيه أظله الله عز وجل تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله: الوضوء في المكاره، والمشي
إلى المساجد في الظلم، وإطعام الجائع)([732])
وكان (ص) ـ لذلك كله ـ يحث على الأكل جماعة،
ويخبر عما أودع الله فيه من البركات.. فقد روي أن أنّ رجلا قال للنبيّ (ص): إنا نأكلُ ولا
نشبَع، فقال (ص) :( فلعلكم تأكلون متفرقين، اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله
يُبَاركْ لكم فيه)([733])
وفي حديث آخر قال (ص) :( كلوا جميعًا ولا
تَفَرّقُوا؛ فإن البركة مع الجماعة)([734])
وبمثل ما وردت النصوص بفضل الإطعام، وردت
بفضل السقي باعتباره من الحاجات الأساسية للإنسان:
ففي الحديث قال رسول الله (ص):( رجلان سلكا مفازة،
عابد والآخر به رهق، فعطش العابد حتى سقط، فجعل صاحبه ينظر إليه وهو صريع، فقال:
والله إن مات هذا العبد الصالح عطشا ومعي ماء لا أصيب من الله خيرا أبدا، ولئن
سقيته مائي لأموتن، فتوكل على الله وعزم، فرش عليه من مائه وسقاه فضله، فقام، فقطع
المفازة، فيوقف الذي به رهق للحساب، فيؤمر به إلى النار، فتسوقه الملائكة، فيرى
العابد، فيقول: يا فلان أما تعرفني، فيقول: ومن أنت، فيقول: أنا فلان الذي آثرتك
على نفسي يوم المفازة، فيقول: بلى أعرفك، فيقول للملائكة: قفوا، فيقفون، فيجيء حتى
يقف، فيدعو ربه عز و جل، فيقول يا رب قد عرفت يده عندي وكيف آثرني على نفسه، يا
[732]رواه الترمذي
بالثلاث الأول، فقط وقال حديث غريب، ورواه الشيخ في الثواب وأبو القاسم الأصبهاني
بتمامه.