قال: ألا ترون من العدل أن يعامل كل شيء
بما تتطلبه طبيعته من معاملة؟
قلنا: كيف ذلك؟
قال: أنتم تعلمون أن النبات والحيوان
كلاهما كائنات حية..
قلنا: صحيح.
قال: ولكنا مع ذلك.. ومع اعتقادنا
لتساويهما في الحياة نتعامل معهما معاملات مختلفة.. ونستفيد منهما بأساليب مختلفة.
قال رجل منا: ذلك صحيح.. بل نحن نعتبر كل
صنف من النبات والحيوان صنفا قائما بذاته، فنتعامل معه بحسب ما تتطلبه طبيعته من
متطلبات.. فنحن نحرق الشوك في الوقت الذي نضع فيه الورود في أحسن موضع من منازلنا.
قال: فهذا هو التنوع الفطري.
قال الرجل: إن ما تقوله هو نفس ما يدعيه
أصحاب التمييز العنصري.. إنهم يعتقدون أن من البشر أزهارا ينبغي وضعها فوق الرؤوس،
وأن منهم أشواكا ينبغي أن تداس بالأقدام.
قال: لا.. الإسلام لا يقول بهذا.. ولا
يقول بالتفريق بين الخلق.. فهم كلهم عباد الله متساوون في عبوديتهم لله.. ولكنه ـ
مع هذا الاعتقاد ـ يتعامل مع كل صنف منهم بحسب ما وهب له من القوى والطاقات..
فالله لا يكلف النفوس إلا ما تسع وتطيق..
انظر مثلا إلى القرآن الكريم كيف اعتبر
أصحاب العاهات كغيرهم من الناس.. فـ ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى
الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ
تَأْكُلُوا مِنْ