والمؤسسات الصناعية
ووسائل الإنتاج إلى كل نواحي الحياة، كما تنعكس أيضاً في التناقضات الشديدة بين
أجور العمال ورواتبهم الضخمة.
ولذلك، فإن صراعاً من نوع آخر قد برز إلى
الوجود بين الطبقات البديلة ذاتها، صراعاً يفوق إلى حدٍ كبير العنف الذي عرفته
الماركسية لأشكال التناقض الطبقي في التاريخ.
وعلى سبيل المثال، فقد شملت عمليات
التطهير تسعة وزراء من أعضاء الوزارة الأحد عشر الذين كانوا يديرون دفة الحكم في
الاتحاد السوفياتي عام 1936، واكتسحت ثلاثة وأربعين أميناً من أمناء سر منظمة
الحزب المركزية الذين كان يبلغ عددهم ثلاثة وخمسين أميناً، وثلاثة من مارشالات
الجيش السوفياتي الخمسة، و60% تقريباً من مجموع جنرالات السوفييت، وجميع أعضاء
المكتب السياسي الذي أنشأه لينين بعد الثورة، باستثناء ستالين، كما أدت عمليات التطهير
إلى طرد مايزيد على مليونين من أعضاء الحزب عام 1939 من أصل مليونين ونصف وكذلك
سبعين عضواً من أعضاء مجلس الحزب الثمانين. وبذلك كاد الحزب الشيوعي المطرود يوازي
الحزب الشيوعي نفسه.
قال الرجل: صدقت في هذا.. لقد قدر الله
لي أن أعيش في البلاد التي كانت تحمل راية الشيوعية.. وقد رأيت بعيني كيف أن
الحكومة الشيوعية نفسها كيف بدأت تتراجع عن مبادئها.. ففي المرحلة الثانية من عهد
ستالين كان النظام في حاجة إلى زيادة الإنتاج، ومن ثم أعلن ستالين أنه من أراد من
العمال ـ بعد وحدة العمل الإجبارية الأولى ـ أن يقوم بوحدة ثانية إضافية فسيكون له
عليها أجر إضافي يستطيع به أن يحسن أحواله المعيشية فيشتري أنواعاً من الطعام أفخر،
أو كميات أكبر، وأنواعاً من الملابس أرقى مما توفره وحدة العمل الإجبارية.
ثم رأيت كيف أن الدولة حين احتاجت إلى
زيادة الإنتاج لم تجد وسيلة إليه إلا إثارة الحافز الفردي والالتجاء إليه، ولو
كانت ترى ـ أو تعتقد في دخيلة نفسها ـ أنه يمكن زيادة الإنتاج دون