التناقض
الطبقي، واختفت كل ألوان الصراع، وساد - حسبها- الوئام والسلام إلى الأبد.
قال الرجل: هذا جيد.
قال النفس الزكية: هو جيد من حيث عالم
المثل.. لا من حيث الواقع.. والحياة لا تقوم إلا على الواقع الذي تدعو إليه الفطرة
السليمة.. أما المثل المجردة فإنها سرعان ما تصطدم بصخرة الواقع.
قال الرجل: ومع ذلك يظل ما قاله
الشيوعيون سليما، ولم يوجد من دعا إلى هذه المثل كدعوتهم.
قال النفس الزكية: ليس الشأن في الدعوة
للمثل.. ولكن الشأن في أن نعيش المثل.. فهل طبق الشيوعيون ما دعوا إليه؟
سكت الرجل، فقال النفس الزكية: لقد أثبت
التطبيق العملي([668]) في البلدان
الاشتراكية نفسها أن إزالة الملكية الخاصة، وتأميم وسائل الإنتاج، لم يقض على
التركيب الطبقي، إذ أن تركيباً طبقياً من نوع آخر قد برز إلى الوجود على أساس آخر،
كان ذلك التركيب هو (الجهاز الحزبي والسياسي).
لقد كان هذا التركيب يتمتع بالإمكانيات
والصلاحيات التي تفوق سائر الإمكانيات التي حصلت عليها أكثر الطبقات على مر
التاريخ.. فقد كسب رجال الحزب الشيوعي سلطة مطلقة على جميع الممتلكات ووسائل
الإنتاج المؤممة في البلاد، كما كسبوا مركزاً سياسياً يتيح لهم الانتفاع بتلك
الممتلكات، والتصرف بها تبعاً لمصالحهم الخاصة. وتمتد امتيازاتهم من إدارة الدولة
[668] انظر:
الإسلام بين كينز وماركس وحقوق الإنسان في الإسلام، الدكتورة نعيمة شومان.