للحفاظ على منزلتهم وشأنهم إلا في حدود
الله عز وجل وحقوق الناس، فقال :( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود)([666])
وروي في تطبيقه وصيته (ص) بالأنصار الذين
حازوا الخير والفضل كله بإيوائهم رسول الله (ص) ونصرته، وحبه، وحب كل من هاجر إليهم
ومؤاثرته على أنفسهم.. لقد أوصى بهم رسول الله (ص) قائلا: (أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي
وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزا عن
مسيئهم)([667])
قال رجل منا: أنت ـ بكلامك هذا ـ تنسف كل
ما أراد صاحبك الذي حدثنا عن المساواة أن يقنعنا به؟
قال النفس الزكية: لا ـ يا أخي ـ كلامي
يكمل كلامه ولا ينسفه.. لقد خشيت أن تفهموا من المساواة ما فهمها الشيوعيون،
فتنحرفوا عما تتطلبه الفطرة السليمة من ضرورة التنوع والاختلاف..
قال الرجل: وما فعل الشيوعيون؟
قال النفس الزكية: لقد تصوروا أن أي
تمييز بين البشر ـ مهما دفعت إليه الضرورة والفطرة ـ نوعا من أنواع الطبقية..
وتصوروا أن محو هذا النوع من الطبقية من شأنه أن يضع حداً لما ذخر به تاريخ
البشرية من ألوان الصراع، لأن مرد تلك الألوان إلى التناقض الطبقي الذي نتج عن
انقسام المجتمع إلى مالكين ومعدمين، فإذا ماقامت الشيوعية، وحولت المجتمع إلى طبقة
واحدة، زال