تذكرت تلك اللحظات المريرة التي تم فيها استشاهده..
بل تلك اللحظة التي أظهر فيها من الثبات ما أظهره على أرض المعركة..
***
بعد أن التفت جموع السجناء بالنّفس الزّكيّة
نظر إليهم نظرة ملؤها الحنان، وقال: لقد حدثكم صاحبي عن المساواة.. وأنا لا أجد
إلا أن أحدثكم عن التنوع.. فلا يمكن لشريعة أن تحفظ العدل وهي لا تحترم التنوع
الذي أودعه الله في خلقه.
لقد عبر رسول الله (ص) عن هذا الركن من
أركان العدالة، فقال :( أنزلوا الناس منازلهم)([663])
وعبر عنه، فقال:(ليس منا من لم يرحم
صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا) ([664])
وروي في تطبيق هذا أن رسول الله (ص) دخل بيتا من بيوته،
فدخل عليه أصحابه حتى امتلأ المجلس، فجاء جرير بن عبد الله البجلي، فلم يجد مكانا
فقعد على الباب فلف رسول الله (ص) رداءه وقدمه إليه ليجلس عليه، وقال له:( اجلس على هذا)، فأخذ جرير
الرداء، ووضعه على وجهه، وجعل يقبله ويبكي، متأثرا من إكرام النبي (ص) له، ثم لفه ورده إلى
النبي (ص) شاكرا مقدرا، وقال:
ما كنت لأجلس على ثوبك يا رسول الله، أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فنظر
المصطفى (ص) يمينا وشمالا ثم قال
: (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)([665])
وعبر عنه عندما أمر بالتجاوز عن عثرات
أهل الفضل وذوي الهيئات، وتَقبُّل أعذارهم