عرضي فليستقد منه، ومن أخذت له مالاً
فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يخش الشحناء من قِبَلي فإنها ليست من شأني، ألا وإن
أحبكم إليَّ من أخذ مني حقاً إن كان له، أو حللني فلقيت ربي وأنا طيب النفس)، ثم
نزل فصلى الظهر، ثم رجع إلى المنبر فعاد لمقالته الأولى([656]).
قلنا: عرفنا مساواة الشريعة الإسلامية
بين رؤساء الدول والرعايا.. فحدثنا عن المساواة بين الملوك والسوقة.
قال: لا تميز الشريعة الإسلامية بين
أفراد المجتمع، فهم لدى الشريعة سواء، فالحاكم كالمحكوم، والشريف كالوضيع، والقوي
كالضعيف، والنابه كالخامل..
وقد روي في الحديث أن امرأة من أشراف
قريش سرقت، فتحدث الناس أن رسول الله (ص) عزم على قطع يدها، فأعظموا ذلك وكلموا
فيها الرسول (ص)، فقام خطيباً فقال: (ما إكثاركم على في حد من حدود الله، وقع على
أمة من إماء الله؟ والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد نزلت بمثل الذي نزلت به
لقطع محمد يدها)
وخاصم عبد من عامة الناس عبد الرحمن بن
عوف إلى رسول الله (ص) فغضب عبد الرحمن بن عوف، وسب العبد قائلاً: يا ابن السوداء. فغضب
النبي (ص) أشد الغضب، ورفع يده
قائلاً: (ليس لابن بيضاء على ابن سوداء سلطان إلا بالحق)، فاستخذى عبد الرحمن
وخجل، ورأى أن يعتذر للعبد أوضح اعتذار وآلمه للنفس، فوضع خده على التراب، وقال
للعبد: طأ عليها حتى ترضى.
بالإضافة إلى هذا، فالقاعدة في الشريعة
أن التعويضات لا ينظر فيها إلى شخصية المجني عليه، ولا مركزه، ولا ثروته، وإنما
يقدر التعويض على أساس نتيجة الفعل الذي وقع عليه، فإذا
[656] رواه ابن سعد
وأبو يعلى والطبراني وابن جرير والبيهقي وأبو نعيم.