المساواة التامة التي
يبحثون عنها قائمة في الشريعة، يحوطها من جمال التكوين، وجلال التقنين، وعدالة
التشريع، ما يبهر أبصارهم ويحير ألبابهم، ولكنه دون شك يحقق أحلامهم ويشبع
أطماعهم.
قلنا: لقد شوقتنا.. فحدثنا.
قال: لقد رأيت أن الشريعة الإسلامية جاءت
من يوم نزولها بالمساواة التامة، فقررت المساواة على إطلاقها، فلا قيود ولا
استثناءات، وإنما هي مساواة تامة بين الأفراد، ومساواة بين الجماعات، ومساواة تامة
بين الأجناس، ومساواة تامة بين الحاكمين والمحكومين، ومساواة تامة بين الرؤساء
والمرءوسين، لا فضل لرجل على رجل، ولا لأبيض على أسود، ولا لعربي على أعجمي.
فالناس جميعاً في الشريعة متساوون على
اختلاف شعوبهم وقبائلهم، متساوون في الحقوق، متساوون في الواجبات، متساوون في المسؤوليات،
وهم في ذلك كأسنان المشط الواحد لا تزيد سن عن سن، ولا تنقص سن عن سن، أو هم في
ذلك كأبناء الرجل الواحد والمرأة الواحدة، ترشحهم وحدة أصلهم إلى المساواة في
حقوقهم وواجباتهم ومسؤولياتهم، لا فضل لرجل على رجل كما فضل أبناء إنجلترا وفرنسا
على أبناء المستعمرات التابعة لهاتين الدولتين، ولا فضل لأبيض على أسود كما فضل
الأمريكي الأبيض على الأمريكي الأسود، ولا فضل لعربي على عجمي، أي لا فضل لجنس على
جنس كما ادعت ألمانيا وغيرها من دول أوروبا أفضليتها على بقية الأجناس.
والتقوى هي وحدها نصاب التفاضل بين الناس
في الشريعة الإسلامية، ولكنه تفاضل في حدود معينة، تفاضل بين الناس عند ربهم فقط،
فأكرمهم عند الله أتقاهم، وكون التقي كريماً على الله لا يعطيه حقاً عند الناس
يزيد على ما لغيره من الحقوق، فالتقوى صفة تؤثر في صلة الإنسان بربه أكثر مما تؤثر
في صلة الإنسان بغيره، والتفاضل الذي ينشأ عن التقوى هو تفاضل معنوي لا