تتمركز حول الإنسان
وتضعه بشكل كامل فوق الطبيعة، باعتبار أن له عقلاً قادراً على توليد معياريته
وقيمه وغائيته من داخله.. وهذه هي العنصرية الأولى.
تلتها عنصرية أخرى حين تحوَّلت تلك
الهيومانية تدريجياً إلى فلسفة إنسانية غربية متكبرة متعجرفة تحوسل الطبيعة وتحلم
بالتحكم الكامل في الكون.. ثم أصبح الإنسان الغربي هو وحده هذا المركز.. ومن ثم،
بدلاً من توظيف الطبيعة وتسخيرها للإنسانية جمعاء بدأ الإنسان الغربي في حوسلة
بقية البشر والطبيعة باسم حقوقه المطلقة وباسم تفوقه الحضاري. فتحولت الهيومانية
إلى إمبريالية كاملة لا تعترف إلا بالقوة والتفوق العرْقي باعتبارها المعايير
الوحيدة.. وهكذا تدهورت الهيومانية الغربية إلى إمبريالية وعرْقية وعداء صريح
للآخر وللإنسان ككل([641]).
للأسف.. لا يزال هذا الفكر هو المسيطر
على الإنسان الغربي إلى الآن..
في مقابله نرى الإسلام يعطي كل شيء حقه
ومحله في هذا الوجود.. فلا يطغى شيء على شيء، ولا يحتقر شيء شيئا.
هذا على مستوى الطيبعة.
أما على مستوى الإنسان، فالبشر كلهم في منطق
الإسلام إخوة.. أبوهم واحد.. وأمهم واحدة.. وهم سواء في القدرات الإنسانية.. قال
تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ(13)﴾ (الحجرات)، وقال :﴿ يَا أَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا
اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا (1)﴾ (النساء)، وقال :﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ
نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ
الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي