وقد رأيت هذا القانون يمنح طبقة البراهمة
امتيازات وحقوقاً ألحقتهم بالآلهة، فقد ذكر أن البراهمة هم صفوة الله وهم ملوك
الخلق، وأن ما في العالم هو ملك لهم، فإنهم أفضل الخلائق وسادة الأرض، ولهم أن
يأخذوا من مال عبيدهم شودر- من غير جريرة - ما شاءوا، لأن العبد لا يملك شيئاً وكل
ماله لسيده.
ورأيته ينص على أن البرهمي الذي يحفظ رك
ويد (الكتاب المقدس) رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه وأعماله.. وينص
على أنه لا يجوز للملك حتى في أشد ساعات الاضطرار والفاقة أن يجبي من البراهمة
جباية أو يأخذ منهم إتاوة.. وينص على أنه لا يصح لبرهمي في بلاده أن يموت جوعاً،
وإن استحق برهمي القتل لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه، أما غيره فيقتل.
أما الشتري، فقد قال (منو) في حقهم:( إن
البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره يفوق الشتري الذي ناهز مائة كما يفوق الوالد
ولده)
أما شودر (المنبوذون) فكانوا في المجتمع
الهندي- بنص هذا القانون المدني الديني- أحط من البهائم وأذل من الكلاب، فيصرح
القانون بأن (من سعادة شودر أن يقوموا بخدمة البراهمة وليس لهم أجر وثواب بغير
ذلك9).. وليس لهم أن يقتنوا مالاً، أو يدخروا كنزاً فإن ذلك يؤذي البراهمة، وإذا
مد أحد من المنبوذين إلى برهمي يداً أو عصاً ليبطش به قطعت يده، وإذا رفسه في غضب
فدعت رجله، وإذا هم أحد من المنبوذين أن يجالس برهمياً فعلى الملك أن يكوي إسته
وينفيه من البلاد، وأما إذا مسه بيد أو سبه فيقتلع لسانه، وإذا ادعى أنه يعلمه سقي
زيتاً فائراً.. وكفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والوزغ والغراب والبومة ورجل من
الطبقة المنبوذة سواء.
وقد رأيت أن المرأة في هذا المجتمع ـ كما
تنص على ذلك شرائعهم الدينية ـ تنزل منزلة العبيد..