قال: لقد رأيت أن الفطر السليمة تعتقد
المساواة.. وقد رأيت بأن الشريعة الحكيمة هي الشريعة التي لا تخالف الفطرة، بل
تسلم لها، وتسير وفق مقتضاها.
قلنا: عرفنا الأسباب التي جعلتك تختار
المساواة.. ولكن لم اخترت الإسلام دون غيره؟
قال: تلك قصة طويلة ورحلة طويلة تقلبت
فيها من دين إلى دين.. ومن مذهب إلى مذهب.. وقد رأيت في الأخير في نهاية تلك
الرحلة أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء بالمساواة في أرقى صورها، وأرفع
تجلياتها.
قلنا: فحدثنا عن رحلتك قبل أن تحدثنا عن
الإسلام.
قال: في البدء سرت إلى بلاد الهند بحثا
عن الدين الحقيقي بالضابط الذي ذكرته لكم.. وقد فوجئت بما رأيت من أنواع الطبقية
الجائرة.
لقد رأيت الديانة البرهمية تضع مرسوما
للمجتمع الهندي تسميه (منوشاستر).. وقد قسم هذا القانون أهل البلاد إلى أربع طبقات
ممتازة تبدأ بالبراهمة الذين يشكلون طبقة الكهنة ورجال الدين.. يليهم شتري رجال
الحرب.. يليهم ويش رجال الزراعة والتجارة.. يليهم شودر رجال الخدمة.
لقد عبر (منو) مؤلف هذا القانون عن سره،
فقال:( إن القادر المطلق قد خلق لمصلحة العالم البراهمة من فمه، وشتري من سواعده،
وويش من أفخاذه، والشودر من أرجله، ووزع لهم فرائض وواجبات لصلاح العالم. فعلى
البراهمة تعليم ويد أو تقديم النذور للآلهة وتعاطي الصدقات، وعلى الشتري حاسة
الناس والتصدق وتقديم النذور ودراسة (ويد) والعزوف عن الشهوات، وعلى ويش رعي
السائمة والقيام بخدمتها وتلاوة ويد والتجارة والزراعة، وليس