وعبر عنه رسول الله (ص)، فقال: ( ألا وإن
الله تعالى - قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتكبرها بابائها، كلكم لادم وآدم من
تراب ﴿ يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ
اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ (الحجرات) يا أيها الناس! الناس رجلان، فبر تقي كريم وكافر شقي هين
على الله)([637])
قلنا: تريد أن تحدثنا عن المساواة؟
قال: أجل.. فلا يمكن للعدالة أن تقوم من
غير المساواة.
قلنا: فما سر اختيارك للمساواة دون
غيرها؟
قال: لذلك سببان: أما أولهما، فهو أني في
رحلتي للبحث عن الحقيقة ألهمني الله أن أضع قيدا لها، وهو المساواة.
قلنا: ما علاقة المساواة بالبحث عن
الحقيقة؟
قال: لقد قلت لنفسي، أو قالت لي نفسي: إن
الله الذي خلق هذا الكون جميعا بمنتهى الدقة والجمال يستحيل أن يفرق بين شعب وشعب،
وبين أمة وأمة.. فما دمنا نتنفس جميعا هواء واحدا، ونعيش حياة واحدة، فيستحيل أن
يفرق الله بين عباده، فيفضل بعضهم على بعض من غير سبب يعود إلى كسبهم.