وجهه ولم يقل شيئاً سوى أن قال: (رحم الله أخي موسى فإنه أوذي فصبر
على الأذى)([618])
ثم عقب على ذلك بقوله : ( فهذه الجملة من
الحكايات والأخبار تقنع في نصيحة الولاة إذا كان أصل إيمانهم ثابتاً أثر فيه هذا
القدر، فإن لم يؤثر ما ذكرناه فيهم فقد أخلوا قلوبهم من الإيمان، وإنه ما بقي من
إيمانهم إلا الحديث باللسان)
قلنا: فما الخامس؟
قال: لقد عبر الغزالي عنه بقوله : ( إنك
في كل واقعة تصل إليك وتعرض عليك تقدر أنك واحد من جملة الرعية، وأن الوالي سواك،
فكل ما لا ترضاه لنفسك لا ترضى به لأحد من المسلمين، وإن رضيت لهم بما لا ترضاه
لنفسك فقد خنت رعيتك وغششت أهل ولايتك)
قلنا: فما السادس؟
قال: لقد عبر الغزالي عنه بقوله : ( أن
لا تحتقر انتظار أرباب الحوائج ووقوفهم ببابك، واحذر من هذا الخطر، ومتى كان لأحد
من المسلمين إليك حاجة، فلا تشتغل عن قضائها بنوافل العبادات، فإن قضاء حوائج
المسلمين أفضل من نوافل العبادات)
قلنا: فما السابع؟
قال: لقد عبر الغزالي عنه بقوله : ( أن
لا تعود نفسك الاشتغال بالشهوات من لبس الثياب الفاخرة وأكل الأطعمة الطيبة، لكن
تستعمل القناعة في جميع الأشياء فلا عدل بلا قناعة)