أنبتت من
غيثه الكلأ والعشب الكثير الذي انتفع به الإنسان وغير الإنسان.
وأما
الثمرة الثانية، فأمسكت من الماء ما انتفع به الناس بعد ذلك في سقيهم وزرعهم.
وأما
الثمرة الثالثة، فلم تنتفع بشيء.. فلم تنبت كلأ، ولم تسق عطشانا.
فالرسول
(ص) في هذا الحديث يدعوا العلماء
لأن ينبتوا من علمهم الكلأ والعشب الكثير.. فلا خير في علم لا ينبت شعرا، ولا ينمي
خيرا.
نعم.. يمكن أن يكون حفظة للعلم.. ولكن
العلم لا يكتمل إلا بالاجتهاد.. قد جمع النبي (ص) بين
كلتا الناحيتين، فقال :( نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني، فرب حامل
فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)([586])
قلنا:
أذلك في الدين أم في الدنيا؟
قال:
ليس في الإسلام دين ودنيا.. كل العلوم عندنا علوم دين.. لأن المطلوب منا أن نعمر
الدنيا بالدين، لا أن نفصل الدنيا عن الدين.. فالدنيا بلا دين أم الخبائث..
والدنيا بالدين أم الطيبات.. وكما ينبغي أن نبغض أم الخبائث، فينبغي أن نحب أم
الطيبات.