المجتمع مجموعة من
الأفواه التي تصيح لأجل الصياح من غير أن يكون هناك أي عمل لا من الصائح ولا من
غيره.
وكما رباهم القرآن الكريم على هذا ربتهم
السنة.. وكما أوردت لكم من القرآن سأورد لكم من السنة:
لقد قال رسول الله (ص) يخاطب جيله وكل
أجيال الأمة: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق : أي تخرج أقتاب
بطنه ـ أي أمعاؤها وأحدها قتب بكسر القاف ـ فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى
فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن
المنكر؟ فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه) ([571])
وقال: ( مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض
شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما
لا يفعلون)([572])
وقال : (رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض
شفاههم بمقاريض من نار، فقلت : من هؤلاء يا جبريل؟ فقال الخطباء من أمتك الذين
يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون)([573]).
[573] رواه ابن أبي
الدنيا وابن حبان في صحيحه واللفظ له والبيهقي، زاد ابن أبي الدنيا في رواية :
(كلما قرضت عادت)، وفي أخرى للبيهقي : (ويقرأون كتاب الله ولا يعملون به).