ما أنتم صانعون
بأنفسكم؛ فتنتبهوا من رَقدتكم، وتتبصروا من عمايتكم([569]).
وفي آية أخرى، يقول الله تعالى مخاطبا المؤمنين
من هذه الأمة موبخا لهم :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا
لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا
تَفْعَلُونَ (3) ﴾ (الصف)
وفي آية أخرى أخبر الله عن شعيب u أنه قال لقومه :﴿
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا
أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا
تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)﴾ (هود)
سكت قليلا، ثم قال: لتفهموا المحل الذي
تنزل فيه هذه الآيات.. فاسمعوا هذه الحادثة عن رجل وصفه رسول الله (ص) أنه ترجمان القرآن..
حدث الضحاك، عن ابن عباس: إنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمر
بالمعروف وأنهى عن المنكر، قال: أو بلغت ذلك؟ قال: أرجو. قال: إن لم تخش أن
تفْتَضَح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله عز وجل: ﴿
أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ
الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44)﴾ (البقرة) أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرف
الثاني. قال: قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا
لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا
تَفْعَلُونَ (3) ﴾ (الصف) أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرفَ الثالث. قال: قول
العبد الصالح شعيب :﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ
﴾ (هود: 88) أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك([570]).
انظروا.. بهذا الأسلوب كان تلاميذ رسول
الله (ص) أسوة برسول الله (ص) يربون الناس..
وينشرون الخير.. ويجعلون كل فرد يتحمل مسؤوليته تجاه نفسه وتجاه المجتمع.. حتى لا
يصبح