لقد وردت النصوص الكثيرة تؤكد هذا، وترغب
فيه، وترهب من التقصير فيه:
فقد أخبر الله تعالى أن اللعنات تتنزل
على من ترك الأمر بالمعروف وترك النهي عن المنكر.. قال تعالى ضاربا لنا المثل ببني
إسرائيل :﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ
دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ
(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا
يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي
الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ
كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) ﴾ (المائدة)
انظروا عظم الردع الذي تحمله هذه الآية..
إنها تخبر أن اللعنات تنزلت على بني إسرئيل بسبب تفريطهم في النهي عن المنكر..
وبسبب إعطائهم الولاء للقائمين على المنكر، والممثلين له.
لقد وصف رسول الله (ص) ذلك.. وحذر منه هذه
الأمة، فقال : ( لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا،
فجالسوهم في مجالسهم وأسواقهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض،
ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)، وكان رسول
الله (ص) متكئًا، فجلس، فقال:
(لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا) ([556])، أي تعطفوهم وتقهروهم وتلزموهم باتباع
الحق.
وفي رواية أخرى وصف أدق قال فيه (ص) (إن أول ما دخل
النقص على بني سرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع،
فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده،
فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال :﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾ إلى
قوله :﴿