responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 361
فَاسِقُونَ ﴾، ثم قال: (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتَنهون عن المنكر، ولتأخذُنَّ على يد الظالم، ولَتَأطرنَّه على الحق أطْرا أو تقصرنه على الحق قصرًا) ([557])

التفت إلي، وقال: ألا ترى في قوله (ص) : (لَتَأطرنَّه على الحق أطْرا.. أو تقصرنه على الحق قصرًا) ثورة ضد الظلم والجور والطغيان.. قارن هذا بما نقل عن المسيح من قوله كما في (متى 22 :15-22): ( فذهب الفريسيون وتآمروا كيف يوقعونه بكلمة يقولها، فأرسلوا إليه بعض تلاميذهم مع أعضاء حزب هيرودس، يقولون له: يامعلم، نعلم أنك صادق وتعلم الناس طريق الله في الحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تراعي مقامات الناس، فقل لنا إذن ما رأيك؟ أيحل أن تدفع الجزية للقيصر أم لا؟ فأدرك يسوع مكرهم وقال: أيها المراؤون، لماذا تجربونني؟ أروني عملة الجزية! فقدموا له دينارا، فسألهم: لمن هذه الصورة وهذا النقش؟ أجابوه: للقيصر! فقال لهم: إذن، أعطوا ما للقيصر للقيصر، وما لله لله، فتركوه ومضوا، مدهوشين مما سمعوا)

وقارنه بما قاله سيدكم بولس الذي تجاسر على الشريعة جميعا، فنسخها ومحاها من الكتاب المقدس، ولكنه لم يتجاسر أن ينطق كلمة واحدة ضد المستبدين، وضد الاستبداد.. اسمع إليه، وهو يقول : ( لِتَخْضَعْ كلُّ نفس للسلاطين العالية، فإنه لا سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة إنما رتَّبها الله، فمن يقاوم السلطان فإنما يعاند ترتيب الله، والمعاندون يجلبون دينونة على أنفسهم، لأن خوف الرؤساء ليس على العمل الصالح بل على الشرير. أفتبتغى ألا تخاف من السلطان؟ افعل الخير فتكون لديه ممدوحا لأنه خادمُ الله لك للخير، فأما إن فعلتَ الشر فَخَفْ فإنه لم يتقلد السيف عبثا لأنه خادمُ الله المنتقمُ الذى يُنْفِذ الغضب على من يفعل الشر، فلذلك يلزمكم الخضوع لـه لا من أجل الغضب فقط بل من أجل الضمير أيضا، فإنكم لأجل هذا تُوفُون الجزية أيضا، إذ هم خُدّام الله المواظبون على ذلك بعينه.. أدُّوا لكلٍّ حقه : الجزية لمن يريد الجزية، والجباية لمن يريد


[557] رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 361
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست