قلنا: فحدثنا عن الأول.. حدثنا عن الحرية
التي أتاحها الإسلام للإنسان في جانبه المادي.
قال: من ذلك أن الإسلام أتاح
للإنسان كل ما يرتبط بحريته الشخصية.. فقد اعتبره قادراً على التصرف في شئون نفسه،
وفي كل ما يتعلق بذاته، آمناً من الاعتداء عليه، في نفسه وعرضه وماله، بشرط واحد
هو ألا يكون في تصرفه عدوان على غيره.
ففي حرمة ذات الإنسان ـ مثلا ـ عنى
الإسلام بتقرير كرامة الإنسان، وعلو منزلته.. فأوصى باحترامه وعدم امتهانه
واحتقاره، قال تعالى :﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)﴾ (الإسراء)، وقال :﴿ وَإِذْ قَالَ
رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)﴾
(البقرة)، وبذلك يضع الإسلام الإنسان في أعلى منزلة، وأسمى مكانة حتى أنه يعتبر الاعتداء
عليه اعتداء على المجتمع كله، والرعاية له رعاية للمجتمع كله، قال تعالى :﴿ مِنْ
أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ
جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.. (32)﴾
(المائدة)
وتقرير الكرامة الإنسانية للفرد، يتحقق
أياً كان الشخص، رجلاً أو امراة، حاكماً أو محكوماً، فهو حق ثابت لكل إنسان، من
غير نظر إلى لون أو جنس أو دين.. حتى اللقيط في الطرقات ونحوها، يجب التقاطه احتراما
لذاته وشخصيته، فإذا رآه أحد ملقى في الطريق، وجب عليه أخذه، فإن تركوه دون
التقاطه أثموا جميعاً أمام الله تعالى، وكان عليهم تبعة هلاكه..وهكذا حرص