الإسلام على احترام
الإنسان حياً، فقد أمر بالمحافظة على كرامته ميتاً، فمنع التمثيل بجثته، وألزم
تجهيزه ومواراته.
ومن ذلك ما جاء في الشريعة من ضمانات
لسلامة الفرد وأمنة في نفسه وعرضه وماله، فلا يجوز التعرض له بقتل أو جرح، أو أي
شكل من أشكال الاعتداء، سواء كان على البدن كالضرب والسجن ونحوه، أو على النفس
والضمير كالسب أو الشتم والازدراء والانتقاص وسوء الظن ونحوه، ولهذا قرر الإسلام
زواجر وعقوبات، تكفل حماية الإنسان ووقايته من كل ضرر أو اعتداء يقع عليه، ليتسنى
له ممارسة حقه في الحرية الشخصية.
ومن ذلك ما جاء في الشريعة من ضمانات
لحرية التنقل داخل بلده وخارجه دون عوائق تمنعه.. فالتنقل حق إنساني طبيعي
تقتضيه ظروف الحياة البشرية من الكسب والعمل وطلب الرزق والعلم ونحوه، ذلك أن
الحركة شأن الأحياء كلها، بل تعتبر قوام الحياة وضرورتها، قال تعالى :﴿ هُوَ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا
مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)﴾ (الملك)
ولأجل تمكين الناس من التمتع بحرية
التنقل حرم الإسلام الاعتداء على المسافرين، والتربص لهم في الطرقات، وأنزل عقوبة
شديدة على الذين يقطعون الطرق ويروعون الناس بالقتل والنهب والسرقة، قال تعالى :﴿
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي
الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ
فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)﴾ (المائدة)
ولتأكيد حسن استعمال الطرق وتأمينها نهى
النبي a صحابته عن الجلوس
فيها، فقال: (إياكم والجلوس في الطرقات)، قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد في
مجالسنا، قال: (فإن كان ذلك، فأعطوا الطريق حقها)، قالوا: وما حق الطريق يا رسول
الله؟قال: (غض البصر وكف الأذى،