بأن من ترك محاربة المسلمين وامتنع عن معاداتهم
سيصبح في آخر الأمر مقيماً للصلاة ومؤدياً للزكاة وأخاً لبقية المسلمين، كما قال تعالى
في سورة الممتحنة: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ
مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[الممتحنة:7] فهذه المودة
لن تكون إلا بعد توبتهم بإقامتهم الصلاة وإيتائهم الزكاة، وهذا ما حصل تاريخيا
لأكثر القبائل حول مكة والمدينة إذ أصبحوا أخوة للمسلمين الأوائل.
قام رجل آخر، وقال: أراك تستدل بالقرآن
.. وتنسى الحديث.. ألا تعرف بأن السنة تفسر القرآن؟
قال عمار: بلى .. السنة تبين القرآن ..
ولا تتناقض معه..
قال الرجل: وأحاديث الردة.. أنسيتها.. أم
أنك من القرآنيين الذين لا يؤمنون بالسنة؟
قال عمار: أنا من الذين ينسجمون مع
القرآن والسنة.. ولا يضربون القرآن بالسنة .. وعلى هذا الميزان رحت أبحث عن كل
الأحاديث الواردة في الموضوع، فوجدتها على صنفين: صنف يتفق مع المراد القرآني..
وهذا على العين والرأس.. لأنه يطبق ما ورد في القرآن الكريم من معان.
وصنف يتناقض مع القرآن .. وقد رميت به
عرض الحائط..
ولهذا، فقد رددت تلك الأحاديث وفق منهج
المحدثين .. لا وفق العرض على القرآن فقط.
لقد وجدت أن هناك حديثين فقط يتعارضان مع
المعاني القرآنية الآمرة بالسلام والمشرعه له..
أما الأول: فهو الحديث الذي يقول:
(من بدل دينه فاقتلوه).. وهذا الحديث انفرد به عكرمة مولى ابن عباس وقد كان من الخوارج..
وهو مرسل، فعكرمة ذكر هذا الحديث في قصة إحراق