قال عمار: هي لا تحتاج لي لأوجهها..
فالقرآن غني بنفسه .. والتخصيص الذي ذكرته موجود في الآيات نفسها، فالله تعالى
يقول في بداية السورة ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ ﴾ [التوبة: 1].. فالآيات تتحدث عن نوع خاص، وليست من الآيات التي تسن
قانونا عاما كقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]
بالإضافة إلى هذا فإن السياق الذي وردت
فيه ما تسميها بآية السيف تدل على الأمر بإجارة المستجيرين من المشركين المحاربين حتى
يسمعوا كلام الله، ثم يتم إيصالهم إلى مأمنهم، بمعنى أن يصلوا إلى قومهم المشركين المحاربين،
وهذا ظاهر أنه لا دلالة فيه على الإكراه في الدين، وإنما كان سبب القتال هو المحاربة
والعداوة من أنواع خاصة من المشركين وليس الموضوع مسألة إكراه على الدين، وإلا فكيف
يجار المشرك ثم تتم حمايته إلى أن يبلغ مأمنه، فلو كان الكفر سبب القتال لما كانت هذه
الإجارة والحماية.
بالإضافة إلى هذا فإن في الآيات استثناء للذين
عاهدهم المسلمون عند المسجد الحرام، فأمر الله عز وجل بالاستقامة لهم على العهود وتحريم
نقضها، وهذا يدل على أن الآيات نزلت في محاربين وناقضي عهود ومتآمرين على الدولة النبوية.
قال الرجل: فما تقول في قوله تعالى في
نفس السياق: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ
فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 11]، فالآية تشير إلى
أن إخلاء سبيل المشركين والكف عنهم لن يتم إلا بالتوبة وإقامة الصلاة إيتاء الزكاة..
أليس في ذلك إكراها؟
قال عمار: لا .. وإلا ضرب القرآن بعضه
بعضا.. مراد الآية الكريمة هو وصف لمآل هؤلاء