قال رجل منا: كيف تقول هذا.. والإسلام
يفرض سلطانه على العقول فرضا لا مخلص لها منه؟
ابتسم عمار، وقال: إن كنت تقصد أن له من
الحجج والبراهين ما يفرض به هذا السلطان فقد صدقت.. وذلك دليل على كونه حقا لا
مرية فيه.. فالحق هو الذي يفرض نفسه فرضا..
أما إن أردت أن تقول بأن الإسلام يفرض
عقيدته بسلطان غير سلطان الحجة والبرهان.. فقد أخطأت في ذلك.. فالشريعة الإسلامية
وهي أول شريعة أباحت حرية الاعتقاد وعملت على صيانة هذه الحرية وحمايتها إلى آخر
الحدود، فلكل إنسان - طبقاً للشريعة الإسلامية - أن يعتنق من العقائد ما شاء، وليس
لأحد أن يحمله على ترك عقيدته أو اعتناق غيرها أو يمنعه من إظهار عقيدته.
لقد ألزمت الشريعة الإسلامية المسلمين أن
يحترموا حق الغير في اعتقاد ما يشاءون، وفي تركه يعمل طبقاً لعقيدته، فليس لأحد أن
يكره آخر على اعتناق عقيدة ما أو ترك أخرى.. ومن