سكت قليلا، ثم قال: لا شك أنكم ترون
الإنسان الآن ـ في ظل هذه الحضارة الآبقة ـ كيف صار مسحوقا ومخدَّرا.. كل العلوم
الحديثة والصناعة تحوّلت إلى أَدوات تسحق الإنسان وتُخدِّر فيه إحساسه وقواه..
إن الديمقراطية والرأسمالية والشيوعية
والعلمانية والحداثة لم تفقد جوهر الحرية وحقيقتها فحسب، بل إنها فقدت معها الأمن
والعدل والكرامة الإنسانية وهبطت به أسفل سافلين.. إنها أفقدت الناس حقيقة الإيمان
والتوحيد اللذيْن هما أساس حياة الإنسان وأساس مستقبله في الدنيا والآخرة.
قال رجل منا: حدثنا عن الحرية التي جاء
بها الإسلام.. فما ذكرته من المظالم نراه بأعيننا، ولا نحتاج لتشرحه لنا.
قال عمار: لقد أسس الإسلام الحرية
الحقيقية.. وقد بدأ تأسيسه للحرية بتحريره للفكر الإنساني.. فلا يمكن للحياة أن
تستقيم بالأفكار الممتلئة بالقيود.
قال: قال: لقد بدأ الإسلام رسالته بتحرير
العقول من كل الأوهام والخرافات والتقاليد والعادات التي تسيطر عليها.. فلا تسمح
الشريعة للإنسان أن يؤمن بشيء إلا بعد أن يفكر فيه ويعقله، ولا تبيح له أن يقول
مقالاً أو يفعل فعلاً إلا بعد أن يفكر فيما يقوله ويفعله ويعقله.
فالقرآن يعتمد في إثبات وجود الله، وفي
إقناع الناس بالإسلام، وفي حملهم على الإيمان بالله