responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 330
لقد قامت الشيوعية تدعو إلى حقوق الطبقة العاملة وحرّيتهم وإنقاذهم من المجرمين الظالمين في الرأسمالية.. فماذا كانت النتيجة؟.. لم ينل العمال حقوقهم ولا حرّيتهم، ولم تحترم أدنى درجات الإنسانية.. ولكن الشيوعية وأحزابها في صراعها مع الرأسمالية استبدلت بمجرمي الرأسمالية مجرمين اشتراكيين وشيوعيين.. استبدلت بالظالمين ظالمين جدداً.. فأفنت الملايين من البشر في ظلمات فوقها ظلمات.

وهكذا قامت شعوب كثيرة تطالب بحريتها.. فمن فشلت جهودهم من هذه الشعوب سُحِقوا تحت شعار الحرية والعدالة، ومن نجحت جهودهم أقاموا لوناً آخر من الظلم والفساد في الأرض، ولوناً آخر من العدوان والنهب.

كلٌّ يدّعي الحرّية، وكل يصوغها على نمط مصالحه المادية وشهواته المتفلتة.. فالديمقراطية حين أطلقت الحرية الفردية دون ضوابط أَغرقتها في أوحال الحرية الجنسية الملوّثة وأوحال الجريمة، لا توقفها مسؤولية في الدنيا ولا رهبة من الآخرة.. وعندما يطلقون حرية الدين كما يزعمون فإنهم في حقيقة أَمرهم يقتلون الحرية ويدفنونها.. ذلك لأنهم خدَّروا الناس بالشهوة والمصالح والجري اللاهث وراء الدنيا، فجرَّدوا الإنسان بذلك من جوهر قوته التي يفكر بها حرّاً طليقا.. جرّدوه من سلامة الفطرة التي لوَّثتها المعصية وأَحاطت بها الجريمة وخنقتها الأهواء والشهوات الثائرة.

ولم يكتفوا بذلك، بل صاغوا له القوانين التي تدفعه إلى الانحراف دفعاً، وهيأوا له من وسائل الإعلام ما يجعل الشهوة ناراً يلتهب بها دمه، ثمَّ حبسوا الدين في الكنائس، لا يخرج للناس منه إلا ظنون وأَوهام، وأَحقاد وعصبيات، لا علم معها ولا بحث عن الحقّ ولا دراسة ولا تَقَصٍّ.. حبسوا الدين في الكنائس لا يخرج منها إلا للدعاية التي تحتاجها المصالح الشخصية المتصارعة، أو لإطلاق حركات التنصير خارج بلادهم لتكون مُمهِّدة للجيوش الزاحفة بظلمها

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 330
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست