لقد اكتشفت نفسي في ذلك التيه عبدا لكل
شيء([539])..
لقد صدق في قوله (ص) :( تعس عبد الدينار تعس
عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)([540])
لقد أصبحت عبدا أسيرا
للدنيا.. فالدينار والدرهم والمال والدنيا هي كل شيء عندي.. من أجلها أرضى..
ولأجلها أسخط.. وفي سبيلها أضحي بكل شيء.
وقد استغل أباطرة الظلم
والاستبداد هذه العبودية الاختيارية التي أوقعتني فيها نفسي وشهواتي.. فراحوا
يطلقون على عبوديتي هذه (حرية).. وراحوا يطالبونني بعمل المزيد من أجل تحقيقها..
يطالبونني باستعمال كل الوسائل حتى لو كان القتل والفتنة والفساد..
لقد كانت دعوى الحرّية من أهم شعارات
الثورة الفرنسية.. وأعقبتها ثورات أُخرى كثيرة قامت لتصارع من أجل صورة الحرّية
التي توهمتها، وتعاقبت الثورات في تاريخ الإنسان حتى يومنا هذا.. ولكن الإنسان في
الأرض اليوم ما زال يفقد الحرية الحقيقية، وما زال يجاهد من أجل السراب.
لقد فشلت معظم هذه الجهود لأَنها لم تطلب
الحرّية بصورتها المتكاملة، وميزانها العادل، فاضطربت المقاييس وامتد الصراع.
[539] من المراجع التي
رجعنا إليها في هذا الفصل : الحرية في ميزان الإسلام، للدكتور عدنان علي رضا
النحوي..
و(الحرية في الإسلام أصالتها وأصولها)،
للدكتور أحمد الريسوني.. و(الحرية في الإسلام.. مرتكزاتها ومعالمها)،
لعبدالرحمن العلوي.. و(الحرية في الإسلام: المفهوم.. والملامح.. والأبعاد)، د.
جابر قميحة).. وغيرها.