قال: العقوبة الأصلية للجناية على ما دون
النفس عمدًا هى القصاص، ولا يجب إلا إذا كان ذلك ممكنا، بحيث يكون مساويا لجراح المجني عليه
من غير زيادة ولا نقص.. فإذا كانت المماثلة والمساواة لا يتحققان إلا بمجاوزة
القدر، أو بمخاطرة، أو إضرار، فإنه لا يجب القصاص، وتجب الدية، لان الرسول (ص) رفع القود في المأمومة،
والمنقلة، والجائفة، وهذا حكم ما كان في معنى هذه من الجراح التي هي متالف: مثل
كسر عظم الرقبة، والصلب، والفخذ، وما أشبه ذلك.
فإذا امتنع القصاص لهذه الأسباب وغيرها
حلت محله عقوبتان بدليتان الأولى الدية أو الأَرْش والثانية التعزير.
قلنا: فما عقوبة الخطأ؟
قال: اكتفت الشريعة في هذا النوع من
الجنايات بالدية أو الأرش.. والدية هي الكاملة، وتكون في الضرر الكبير، والأرش هو
الأقل من الدية.. ويكون في الضرر الصغير.
وقد تولى الفقه الإسلامي تفصيل ذلك مما
لا نطيق ذكره هنا.
قلنا: حدثتنا عن الجنايات.. فحدثنا عن
العقوبات التي سميتها بالتعزيرات.
قال: التعزيرات هي كل العقوبات التي لم
ترد بتقديرها النصوص، وقد ترك أمر البت فيها لولي الأمر العادل، وللخبراء.. والقصد
منها تأديب الجاني وردعه، وردع المجتمع من الوقوع في مثل جريمته.
قلنا: فهل تضرب لنا أمثلة على الجرائم
التي يكون فيه التعزير؟
قال: لا يمكن إحصاء ذلك.. فالمجتمعات
تختلف في ذلك.. ومثل ذلك العصور.. ولكن ـ