قال الرجل: فكيف نفرق بين القاتل المتعمد
والقاتل المخطئ؟
قال: القاتل المخطئ هو أن يقوم بشيء
مباح، ولكنه يؤدي من حيث لم يقصد إلى القتل.. كأن يرمي صيدا، أو يقصد غرضا، فيصيب
إنسانا فيقتله.. أو كأن يحفر بئرا، فيتردى فيها إنسان، أو ينصب شبكة - حيث لا يجوز
- فيعلق بها رجل فيقتل.
قال الرجل: ألا ترى أن الشريعة تشددت مع
المخطئ مع كونه لم يقصد؟
قال: أجل.. هي تشددت في ذلك رعاية لحرمة
النفس البشرية حتى يأخذ كل إنسان حذره، فلا يتصرف تصرفا قد يؤدي ـ من حيث لم يشعر
ـ إلى أن يزهق دم بسببه.
قلنا: حدثتنا عن عقوبة القتل، فحدثنا عن
عقوبة الجراحات.. وما تريد بها؟
قال: يقصد بها الفقهاء الجنايات على ما
دون النفس..وهي كل أذى يقع على جسم الإنسان من غيره فلا يودى بحياته، وهو تعبير
دقيق يتسع لكل أنوع الاعتداء والإيذاء التى يمكن تصورها؛ فيدخل فيه الجرح والضرب
والدفع والجذب والعصر والضغط وقص الشعر ونتفه وغير ذلك.
وهو ـ كما سبق ـ إما عمد ما تعمد فيه
الجانى الفعل بقصد العدوان.. وإما خطأ، وهو ما تعمد فيه الجانى الفعل دون قصد
العدوان.
قلنا: فما العقوبات التي وضعتها الشريعة
في هذا الباب؟
قال: لقد فرقت الشريعة في هذا الباب، كما
فرقت في الباب السابق بين العمد والخطأ.