قال: العقوبة الثالثة هي القطع..
وهي تجب على قاطع الطريق إذا أخذ المال ولم يقتل.. وقد شدد فيها مقارنة بعقوبة
السرقة الصغرى.. فلذلك تتم بقطع يد المجرم اليمنى ورجله اليسرى دفعة واحدة؛ أي قطع
يده ورجله من خلاف.
وقد وضعت هذه العقوبة على نفس الأساس الذي وضعت
عليه عقوبة السرقة إلا أنه لما كانت الجريمة ترتكب عادة في الطرق وبعيداً عن
العمران كان قاطع الطريق في أغلب الأمر على ثقة من النجاح، وفي أمن من المطاردة،
وهذا مما يقوي العوامل النفسية الداعية للجريمة ويرجحها على العوامل الصارفة التي
تبعثها في النفس عقوبة السرقة العادية، فوجب من أجل ذلك تغليظ العقوبة حتى تتعادل
العوامل النفسية التي تصرف عن الجريمة مع العوامل النفسية التي تدعو إليها.
ولهذا، فإن عقوبة قاطع الطريق هنا تساوي عقوبة
السارق إذا سرق مرتين، وهي عقوبة لا شك في عدالتها، لأن خطورة قاطع الطريق لا تقل
خطورة عن ضعف خطورة السارق العادي، ولأن فرصة قاطع الطريق في النجاح والإفلات قد
تزيد على ضعف فرصة السارق العادي.
قال رجل منا: أنا رجل لي علاقة بالقانون.. وقد رأيت
أن الشريعة في هذا الجانب قد تسامحت مقارنة بالقانون.. فالشريعة ـ كما ذكرت ـ
ضاعفت العقوبة المقررة للسرقة العادية وجعلتها عقوبة لقاطع الطريق بنيما القانون
المصري جعلها خمسة أمثال العقوبة المقررة للسرقة العادية على الأقل؛ لأنه يعاقب
على السرقة المصحوبة بظروف بسيطة بالحبس لمدة ثلاث سنوات، ويعاقب على