علم أنه حين يقتل
غيره إنما يقتل نفسه أيضاً امتنع في الغالب عن القتل.
فالشريعة بذلك دفعت العوامل النفسية الداعية للقتل
بالعوامل النفسية الوحيدة المضادة التي يمكن أن تمنع من ارتكاب الجريمة بحيث إذا
فكر الإنسان في قتل غيره ذكر أنه سيعاقب على فعله بالقتل، فكان في ذلك ما يصرفه
غالباً عن الجريمة.
قلنا: فحدثنا عن العقوبة الثانية.
قال: العقوبة الثانية هي القتلمع
الصلب.. وقد وضعتها الشريعة عقوبة على قاطع الطريق إذا قتل وأخذ المال.. وهي
تقابل في عصرنا القتل رمياً بالرصاص، حيث يشد المحكوم عليه إلى خشبة على شكل
الصليب، ثم يطلق عليه الرصاص..
وقد شددت الشريعة في هذه العقوبة لأنها عقوبة على
جريمتين ـ القتل والسرقة معاً ـ كلتاهما اقترنت بالأخرى، أو ارتكبت إحداهما وهي
القتل لتسهيل الأخرى وهي أخذ المال.. ولذلك فإن هذه العقوبة ـ أيضا ـ حد لا قصاص،
فلا تسقط بعفو ولي المجني عليه.
قال رجل منا: لا أرى أي فائدة في أي عقوبة أخرى مع
عقوبة القتل، خاصة وأن الصلب مع القتل ليس إلا القتل مصحوباً بالتهويل؛ فالصلب
زيادة لا فائدة منها؟
ابتسم ميثم، وقال: لكل عقوبة غرضان: تأديب الجاني،
وزجر غيره، وإذا كان كل تأديب لغواً بعد عقوبة القتل فكل عقوبة أخرى مهما صغرت لها
أثرها في الزجر إذا صحبت عقوبة القتل، والصلب حقيقة لا يؤثر على المحكوم عليه ـ
خصوصاً إذا كان الصلب بعد الموت ـ ولكن أثر الصلب على الجمهور شديد، بل قد يكون هو
الشيء الوحيد الذي يجعل لعقوبة القتل قيمتها بين الجمهور عامة، وبين قطاع الطرق
خاصة، فالصلب له أثره الذي لا ينكر في زجر الغير وكفه عن