السرقة
التي تقع في الطرقات العمومية بالأشغال الشاقة المؤبدة أو الأشغال الشاقة المؤقتة،
وعقوبة الأشغال المؤقتة حدها خمسة عشر عاماً، فهي خمسة أمثال عقوبة الحبس من حيث
عدد السنوات.
فلماذا لا تسلك الشريعة هذا المسلك المتشدد؟
قال: أجبني.. هل ترى أن هذه القوانين المتشددة من
السجن والأشغال الشاقة آتت أكلها؟
سكت الرجل قليلا، ثم قال: صدقت في هذا..
وقد كنت أعمل في بعض المصالح التي لها علاقة بالسجون.. وقد رأيت من خلال
الإحصائيات([491]) أن الواقع أثبت عدم
جدوى هذا النوع من العقوبات:
لقد دلت الإحصائية رقم 44 من تقرير مصلحة
السجون عن سنة 1938 - 1939 على أن 45 بالمائة من المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة
عادوا إلى ارتكاب الجرائم بعد الإفراج عنهم بمدد تتراوح بين خمسة عشر يوماً وسنة،
بل إن هذه الإحصائية تدل على أن 43 بالمائة من المحكوم عليهم بالإرسال لإصلاحية
الرجال ما كادوا يخرجون من الإصلاحية حتى ارتكبوا جرائم أعادتهم إليها، وأنهم
ارتكبوا جرائمهم في مدة تتراوح بين 21 يوماً وسنة من تاريخ خروجهم من الإصلاحية،
والمفروض أن عقوبة الإرسال إلى الإصلاحية من أكثر العقوبات ردعاً، وأن المجرم لا
يخرج منها إلا بعد أن تتوافر الأدلة على تركه الإجرام وميله إلى الاستقامة.
ودلت الإحصائية رقم 47 من تقرير مصلحة
السجون على أن حوالي ثلث الموجودين في إصلاحية الرجال دخلوها للمرة الثانية
والثالثة والرابعة..
[491] هذه الإحصائيات
منقولة من كتاب (التشريع الجنائي في الإسلام)، وللزمن دوره ـ كما نعلم ـ في هذا..
ونحن ننبه هنا إلى أنا لم نذكر الأرقام هنا لغرض الأرقام.. وإنما ذكرنا لتوضيح
الفكرة.. ولهذا لم نعتمد الأسس العلمية التي تجرى في الإحصائيات عادة.