يستصغر ما يكسبه
عن طريق الحلال، ويريد أن ينميه من طريق الحرام، وهو لا يكتفي بثمرة عمله، فيطمع
في ثمرة عمل غيره، وهو يفعل ذلك ليزيد من قدرته على الإنفاق أو الظهور، أو ليرتاح
من عناء الكد والعمل، أو ليأمن على مستقبله.
فالدافع الذي يدفع إلى السرقة يرجع إلى هذه
الاعتبارات: وهو زيادة الكسب، أو زيادة الثراء..
وقد حاربت الشريعة هذا الدافع في نفس الإنسان
بتقرير عقوبة القطع.. لأن قطع اليد أو الرجل يؤدي إلى نقص الكسب إذ اليد والرجل
كلاهما أداة عل أي كان، ونقص الكسب يؤدي إلى نقص الثراء، وهذا يؤدي إلى نقص القدرة
على الإنفاق وعلى الظهور، ويدعو إلى شدة الكدح وكثرة العمل والتخوف الشديد على
المستقبل.
ولهذا، فإن الشريعة بتقديرها عقوبة القطع
دفعت العوامل النفسية التي تدعو لارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة تصرف عن
الجريمة، فإذا تغلبت العوامل النفسية الداعية وارتكب الإنسان الجريمة مرة أخرى كان
في العقوبة والمرارة التي تصيبه منها ما يغلب العوامل النفسية الصارمة، فلا يعود
للجريمة مرة ثانية([483]).
قال الرجل: ولكن.. مع ذلك.. فإن عقوبة القطع لا
تتفق مع ما وصلت إليه الإنسانية والمدنية الحديثة.. إن هذا بالنسبة لها شيء في
غاية البشاعة.