responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 295
وهل ترى هذه الإنسانية من الحكمة أن تقابل السارق بالمكافأة على جريمته، وأن تشجعه على السير في غوايته؟

وهل تنصحنا أن نعيش في خوف واضطراب، وأن نكد ونشقى ليستولي على ثمار عملنا العاطلون واللصوص؟

وهل الإنسانية تعني أن ننسى طبائع البشر، ونتجاهل تجارب الأمم، ونلغي عقولنا، ونهمل النتائج التي وصل إليها تفكيرنا لنأخذ بما يقوله من لا يجد لأقواله دليلاً إلا التهويل والتضليل؟

بعد ذلك.. لماذا توجب هذه الإنسانية الرحيمة الأشغال الشاقة المؤبدة على بعض جرائم السرقة، وتوجب الحكم بالأشغال الشاقة المؤقتة في بعض آخر؟

فكيف ترضى هذه الإنسانية الرحيمة أن يوضع المحكوم عليه في السجن كما يوضع الحيوان في قفصه، أو الميت في قبره طول هذه المدة محروماً من حريته بعيداً عن أهله وذويه؟

وأيهما أقسى: قطع يد المحكوم عليه وتركه بعد ذلك يتمتع بحريته ويعيش بين أهله وولده، أم حبسه على هذا الوجه الذي يسلبه حريته وكرامته وإنسانيته ورجولته؟

ثم إن هذه الإنسانية نفسها تبيح عقوبة الإعدام، وهي تؤدي إلى إزهاق الروح وفناء الجسد، أما عقوبة القطع فهي تؤدي إلى فناء جزء من الجسد فقط، فمن رضي بعقوبة الإعدام ـ وأنتم بها راضون ـ وجب أن يرضى بعقوبة القطع؛ لأنها جزء من كل، ومن لم يستفظع عقوبة الإعدام فليس له أن يستفظع عقوبة القطع بأي حال.

ثم بعد ذلك كله.. فإن الشريعة الإسلامية حين قررت عقوبة القطع ـ بتلك الضوابط الكثيرة

نام کتاب : عدالة للعالمين نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 295
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست