فالشريعة حينما وضعت عقوبة الجلد للزنا لم تضعها
اعتباطاً، وإنما وضعتها على أساس من طبيعة الإنسان وفهم لنفسيته وعقليته، والشريعة
حينما قررت عقوبة الجلد للزنا دفعت العوامل النفسية التي تدعو للزنا بعوامل نفسية
مضادة تصرف عن الزنا، فإذا تغلبت العوامل الداعية على العوامل الصارفة وارتكب
الزاني جريمته مرة كان فيما يصيبه من ألم العقوبة وعذابها ما ينسيه اللذة ويحمله
على عدم التفكير فيها.
قلنا: هل ترى أن مثل هذه العقوبة يمكن أن تطبق في
عصرنا؟
قال: ما دمنا بشرا.. وما دامت النوازع البشرية
المنحطة فينا.. فيمكن أن تطبق.. لن يحول بين الإنسان وتطبيقها إلا تلك الأهواء
والشهوات التي تريد لأهوائه أن تتحرر من أي رادع.
قال رجل منا: صدقت في هذا.. وقد رأيت من خلال
اطلاعي على قوانين العقوبات في بعض دول العالم في فترات قريبة.. أن عقوبة الجلد
وإن كانت ألغيت من أكثر قوانينها الجنائية إلا أنها لا تزال عقوبة معترفاً بها في
قوانين بعض الدول، ففي إنجلترا يعتبر الجلد إحدى العقوبات الأساسية في القانون
الجنائي، وفي الولايات المتحدة يعاقب المسجونون بالجلد، وفي قانوني الجيش والبوليس
في مصر وإنجلترا لا يزال الجلد عقوبة أساسية.. وهكذا الأمر في كثير من الدول.
وفي أثناء الحرب العالمية الثانية رجعت معظم بلاد
العالم إلى عقوبة الجلد وطبقتها على المدنيين في جرائم التموين والتسعير وغيرها..
بل رأيت من قوانين العالم ما يقرر عقوبة الجلد في القوانين العسكرية.
قال ميثم: ألا ترون أن في اضطرار أكثر بلاد العالم
إلى تطبيق عقوبة الجلد على المدنيين أثناء الحرب لشهادة قيمة لهذه العقوبة،
واعترافاً من القائمين على القوانين الوضعية بأن عقوبة الحبس