يشهدون بأنهم رأوا منها ومن المقذوف بها
ما يكون بين الزوج وزوجته، قال الله تعالى :﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ
ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ
الْفَاسِقُونَ ﴾ (النور:4)
ثم بعد ذلك كله رغبت الشريعة فى التستر
على عورات المسلمين، وإمساك الألسنة عن الجهر بالفواحش وإن كانت قد وقعت.. فقد قرر
الله تعالى ذلك، فقال:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي
الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ (النور:19)
بعد هذا كله.. وبكل هذه الضوابط.. شرع
الإسلام اللجوء إلى الألم كوسيلة من وسائل العلاج.. باعتباره آخر العلاج.. فآخر
العلاج الكي.
قلنا: فحدثنا عن هذا الألم الذي عاقب به الإسلام
الزناة.
قال: لقد نص على هذه العقوبة قوله تعالى :﴿
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ
وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ
الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (النور: 2).. والآية تنص على أن عقوبة الزاني مائة جلدة.
قال رجل منا: ألا ترى أن هذه العقوبة شديدة، ولا
تتناسب مع الرحمة التي تزعم أنها صفة الإسلام الأساسية، وأن ما فيه مما قد يبدو
شديدا هو في حقيقته رحمة؟
قال: بل هذه العقوبة الرادعة هي الرحمة بعينها..
لقد عرف الشارع نوع النفس التي توقع صاحبها في مثل هذه الجرائم.. إنها نفس شهوانية
لا هم لها إلا تتبع شهواتها وأهوائها ولو على حساب طهارة المجتمع..