ذلك أن الزنا يفسد نظام البيت، ويهز كيان
الاسرة، ويقطع العلاقة الزوجية، ويعرض الأولاد لسوء التربية مما يتسبب عنه:
التشرد، والانحراف والجريمة.
وبالزنا يضيع النسب، وتصير الأموال لغير
أربابها المستحقين لها عند التوارث.
وبالزنا الذي قد ينتج عنه الحمل، يقوم
الرجل بتربية غير ابنه.
وفوق ذلك كله، فإن الزنا علاقة مؤقتة،
لاتبعة وراءها.. وهو بالتالي عملية حيوانية بحتة، ينأى عنها الانسان الشريف.
لأجل هذا كله جاءت العقوبات التي تردع
النفوس التي لا تردع إلا بالألم..
ولم تأت هذه العقوبة هكذا مفتوحة يلبي
فيها أصحاب النفوس العدوانية ما تطلبه نفوسهم من عدوان.. بل جاءت محاطة بكثير من
القيود لتجعل منها رادعا وعلاجا، لا عقوبة وانتقاما:
فقد اشترطت الشريعة لثبوت هذه الجريمة شهادة
أربعة شهود عدول.. وكأن الشريعة لا ترصد هذه العقوبة على هذه الفعلة بوصفها،
ولكنها ترصدها على شيوعها على الملأ من الناس، بحيث لا يبغى بين الناس من لا يعرف
معروفاً ولا ينكر منكراً.
ثم إن الشريعة بعد ذلك دعت إلى درء
الحدود بالشبهات.. كما قال رسول الله (ص) : ( ادرءوا الحدود بالشبهات)([388])
ثم إن الشريعة فرضت عقوبة الجلد ثمانين
جلدة على من قذف محصنة، ثم لم يأت بأربعة