نام کتاب : نهاية الدراية نویسنده : السيد حسن الصدر جلد : 1 صفحه : 207
تنبيه
الثالث : العالي
تنبيه ومنشأ الاضمار في كثير من الاخبار هو أن أصحاب الأصول لما كان من عادتهم أن يقول أحدهم في أول الكلام : سألت فلانا ، ويسمي الامام الذي روى عنه ، ثم يقول : وسألته ، أو نحو ذلك ، حتى ينهي الاخبار التي رواها ، كما يشهد به ملاحظة بعض الأصول الموجودة ، ككتاب علي بن جعفر ، وكتاب قرب الإسناد ، وغيرهما ، وكان ما رواه عن ذلك الامام أحكاما مختلفة ، والمشايخ الثلاثة رضي الله عنهم ( عندما ) بوبوا الاخبار ورتبوها اقتطعوا كل حكم من تلك الأحكام ، ووضعوه في بابه بصورة ما هو مذكور في الأصل المنتزع منه . ومنه وقع الاشتباه على الناظر الغير الخبير . ومنها : ( الثالث : العالي ) إذا كان الحديث ( قصير السلسلة ) يسمى ( عالي ) السند . قال بعض العلماء [1] : إن الاسناد من خواص هذه الأمة . قالوا : وطلب العلو فيه سنة مؤكدة ، وهو مما عظمت رغبة المتقدمين والمتأخرين فيه ، لأنه أقل كلفا ، وأبعد عن الخطأ ، وأقرب إلى الصحة ، لأنه إذا طال السند كثرت مظان التحذير ، وإذا قل قلت ، إلا أن يكون في النزول مزية ليست في العلو ، كأن يكون رجاله أوثق منه ، أو أحفظ ، أو أفقه ، أو الاتصال فيه أظهر ، فيكون النزول حينئذ أولى . وأما ما قيل من أن في النزول كثرة البحث ، وذلك يقتضى بالمشقة ، وذلك مفتاح تزايد الفيض وتضاعف الاجر ، فالنزول مطلقا أرجح ، فقد رجح بأمر وحشي وأجنبي عما يتعلق بهذا الفن كما قيل .
[1] انظر علوم الحديث : 255 ، وتدريب الراوي : 258 .
نام کتاب : نهاية الدراية نویسنده : السيد حسن الصدر جلد : 1 صفحه : 207