نام کتاب : نهاية الدراية نویسنده : السيد حسن الصدر جلد : 1 صفحه : 16
ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يده ، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول : انا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلو علم المسلمون انه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذا سمعوه منه انه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لم ينسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع ، لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فان أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ، ناسخ ومنسوخ ( وخاص وعام ) ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص مثل القرآن ، وقال الله عز وجل في كتابه : ( وماء آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله ، وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسأله عن الشئ فيفهم ، وكان منهم من سأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الاعرابي والطاري فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا . . ) الحديث [1] . فهذه الرواية حددت لنا بوضوح كلا العاملين ، الذاتي والموضوعي ، وكشفت لنا عن الأسس العلمية التي يجب اتباعها عند الاخذ بالأحاديث ، والتوقف في ذلك لحين نقدها وتمحيصها على ضوء تلك الأسس العلمية . كما أنها بينت مقدار ارتكاز تلك الأسس العلمية عند علماء الصحابة وكبارهم كالإمام علي عليه السلام ، وسلمان ، والمقداد ، وأبي ذر رضي الله عنهم حينما يتعاملون مع تلك الأخبار .
[1] أصول الكافي ، للكليني ، باب اختلاف الحديث : 1 : 62 .
نام کتاب : نهاية الدراية نویسنده : السيد حسن الصدر جلد : 1 صفحه : 16