نام کتاب : نهاية الدراية نویسنده : السيد حسن الصدر جلد : 1 صفحه : 15
ونتعمق في فهمها ، وتحديد أبعادها ، كما يمكننا ان نستعين بالنصوص التاريخية كشاهد على ذلك . ولعل أفضل نص تاريخي حدد لنا بوضوح هذين العاملين هو الرواية الواردة عن الإمام علي عليه السلام بهذا الخصوص : روى الكليني بسنده عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : اني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله باطل ، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال فاقبل علي فقال : ( قد سألت فافهم الجواب : إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال : ( أيها الناس قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار ) . ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الايمان ، متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج ان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ، فلو علم الناس انه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه ، واخذوا عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد اخبره الله عن المنافقين بما اخبره ، ووصفهم بما وصفهم ، فقال عز وجل : ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم ) . فهذا أحد الأربعة .
نام کتاب : نهاية الدراية نویسنده : السيد حسن الصدر جلد : 1 صفحه : 15