نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 363
فقال له : الحمد لله على اعترافك على نفسك بالحق لغيرك ! أفأرجع إلى بلادي ؟ فقال : لا ، فوالله إنك لواعظ قط ! فقال له : فقل ما عندك بعد ذلك ، فقال له : رأيت أن من تقدمني ظلم وغشم وجار واستأثر بفئ المسلمين وعلمت من نفسي أني لا أستحل ذلك وأن المؤمنين لا شئ يكون أنقص وأخف عليهم ، فوليت . فقال له : أخبرني لو لم تل هذا الأمر ووليه غيرك وفعل ما فعل من كان قبله أكان يلزمك من إثمه شئ ! فقال : لا ، فقال له : فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك وسلامته بخطرك ؟ فقال له : إنك لواعظ قط ! فقام ليخرج . ثم قال له : والله لقد هلك أولنا بأولكم ، وأوسطنا بأوسطكم ، وسيهلك آخرنا بآخركم ! والله المستعان عليكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل [1] . ( 237 ) رجل مع عبد الملك عن الثمالي ، قال : حدثني من حضر عبد الملك بن مروان وهو يخطب الناس بمكة ، فلما صار إلى موضع العظة من خطبته قام إليه رجل ، فقال له : مهلا ! مهلا ! إنكم تأمرون ولا تأتمرون ، وتنهون ولا تنتهون ، وتعظون ولا تتعظون ، أفاقتداء بسيرتكم أم طاعة لأمركم ؟ فإن قلتم : اقتداء بسيرتنا ، فيكف يقتدى بسيرة الظالمين ؟ وما الحجة في اتباع المجرمين ؟ الذين اتخذوا مال الله دولا وجعلوا عباد الله خولا . وإن قلتم : أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا ، فكيف ينصح غيره من لم ينصح نفسه ؟ أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة ؟ وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث وجدتموها واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فلعل فينا من هو أفصح بصنوف العظات وأعرف بوجوه اللغات منكم ،