نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 164
عليه من النفاق أضلعك ، وعرف مقر سهمك في غرضك . فاكفف غرب لسانك ، واقمع عوراء لفظك ، فإنك لمن أسد خادر وبحر زاخر ، إن تبرزت للأسد افترسك ، وإن عمت في البحر قمسك . فقال مروان بن الحكم : يا ابن عباس ، إنك لتصرف أنيابك وتوري نارك كأنك ترجو الغلبة وتؤمل العافية ، ولولا حلم أمير المؤمنين عنكم لتناولكم بأقصر أنامله ، فأوردكم منهلا بعيدا صدره ، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه منكم ، ولئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك . فقال ابن عباس : وإنك لتقول ذلك يا عدو الله ، وطريد رسول الله ، والمباح دمه ، والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم على قطع أوداجه وركوب أثباجه ! أما والله لو طلب معاوية ثأره لأخذك به ، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أولة وآخره . وأما قولك لي : إنك لتصرف أنيابك وتوري نارك ، فسل معاوية وعمرا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلاث ، واستخفافنا بالمعضلات ، وصدق جلادنا عند المصاولة ، وصبرنا على اللاواء والمطاولة ، ومصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة ، ومباشرتنا بنحورنا حد الأسنة ! هل خمنا عن كرائم تلك المواقف ؟ أم لم نبذل مهجنا للمتالف ؟ وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود ، ولا يوم مشهود ، ولا أثر معدود ، وإنهما شهدا ما لو شهدت لأقلقك ، فأربع على ضلعك ، ولا تتعرض لما ليس لك ، فإنك كالمغروز في صفد لا يهبط برجل ولا يرقى بيد . فقال زياد : يا ابن عباس ، إني لأعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على أمير المؤمنين ، إلا ما سولت لهما أنفسهما ، وغرهما به من هو عند البأس سلمهما ، وأيم الله لو وليتهما لأدأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما ولقل بمكانهما لبثهما .
نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 164