نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 163
الحكم : إنه قد طال العهد بعبد الله بن عباس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه ، ولقد كان نصبه للتحكيم فدفع عنه ، فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته ، ونقف على كنه معرفته ، ونعرف ما صرف عنا من شبا حده وزوي عنا من دهاء رأيه ، فربما وصف المرء بغير ما هو فيه وأعطي من النعت والاسم ما لا يستحقه . ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس ، فلما دخل واستقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان ، فقال : يا ابن عباس ، ما منع عليا أن يوجه بك حكما ؟ فقال : أما والله لو فعل لقرن عمرا بصعبة من الإبل يوجع كفه مراسها ، ولأذهلت عقله ، وأجرضته بريقه ، وقدحت في سويداء قلبه ، فلم يبرم أمرا ولم ينفض ترابا إلا كنت منه بمرأى ومسمع ، فإن أنكأه أدميت قواه ، وإن أدمه فصمت عراه بغرب مقول لا يفل حده ، وأصالة رأي كمتاح الأجل لا وزر منه ، أصدع به أديمه ، وأفل به شباحده ، وأشحذ به عزائم المتقين ، وأزيح به شبه الشاكين . فقال عمرو بن العاص : هذا والله - يا أمير المؤمنين - نجوم أول الشر وأفول آخر الخير ، وفي حسمه قطع مادته ، فبادره بالحملة ، وانتهز منه الفرصة ، واردع بالتنكيل به غيره ، وشرد به من خلفه . فقال ابن عباس : يا ابن النابغة ، ضل والله عقلك ، وسفه حلمك ، ونطق الشيطان على لسانك ، هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين ، حين دعيت نزال وتكافح الأبطال وكثرت الجراح وتقصفت الرماح ، وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ نحوك بالسيف حاملا ، فلما رأيت الكواشر من الموت أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة لقائه فمنحته - رجاء النجاة - عورتك ! وكشفت له خوف بأسه سوأتك ! حذرا أن يصطلمك بسطوته ويلتهمك بحملته ، ثم أشرت على معاوية كالناصح له بمبارزته وحسنت له التعرض لمكافحته ، رجاء أن تكتفي مؤنته وتعدم صورته ، فعلم غل صدرك وما انحنت
نام کتاب : مواقف الشيعة نویسنده : الأحمدي الميانجي جلد : 1 صفحه : 163