( و ) تَبيّن أيضاً ( أنّهما أعمُّ من الأوّل مُطلقاً ) ؛ بمعنى استلزام صدقِه صدْقَهما من غير عَكْس . ووجهُ عُمومهما - كذلك - اشتراك الثلاثة في الحديث المتّصل الإسناد على الوجه السابق إلى المعصوم ، واختصاصُ المتّصلِ بحالةِ كونهِ موقوفاً ، والمرفوعِ بحالةِ انقطاعِه . ( ورابعها : المُعَنْعَنُ ؛ وهو ما يُقال في سنده : " فلان عن فلان " ) من غير بيان للتحديث والإخبار والسماع . وبذلك يظهر وجه تسميته مُعنعناً . وقد اختلفوا في حكم الإسناد المعنعن ، فقيل : هو من قبيل المُرسل والمُنقطع حتّى يتبيّن اتّصاله بغيره ( 1 ) ؛ لأنّ العَنْعَنَةَ أعمُّ من الاتّصال لُغةً . ( والصحيح ) الذي عليه جمهورُ المحدّثين بل كادَ يكونُ إجماعاً ( أنّه مُتّصلٌ إذا أمكن اللقاء ) أي ملاقاة الراوي بالعَنْعنة لِمَنْ رواهُ عنه ( معَ البراءة ) أي براءته أيضاً ( من التَدْليس ) بأنْ لا يكونَ معروفاً به ، وإلاّ لم يكفِ اللقاء ؛ لأنّ مَنْ عُرِفَ بالتدليس قد يتجوّز في العَنْعنة معَ عدم الاتّصال ؛ نظراً إلى ظهور صدقه في الإطلاق وإنْ كانَ خلافَ الاصطلاحِ والمتبادرِ من مَعناها . ( وقد استعمله ) أي المعنعن - والمرادُ استعمال المصدر ؛ وهو العنعنة في الأحاديث - ( أكثر المحدّثين ) مُريدين به الاتّصال ، وأكثرهم لا يقول بالمرسل . وزاد آخرون في الشرائط : كونَ الراوي قد أدركَ المرويَّ عنه بالعنعنة إدراكاً بيّناً ( 2 ) ، وآخرون على ذلك : كونَه معروفاً بالرواية عنه ( 3 ) . والأظهر عدم اشتراطهما . ( وخامسها : المُعَلّق ؛ وهو ما حُذِفَ من مبدأ إسناده واحدٌ فأكثر ) ؛ كقول الشيخ ( رحمه الله ) : " محمّد بن أحمد . . . " إلخ ، أو : " محمّد بن يعقوب " أو : " روى زُرارة عن الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) " أو : " قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أو : " الصادق ( عليه السلام ) " أو نحو ذلك . مأخوذٌ من تعليق الجدار أو الطلاق ؛ لاشتراكهما في قطع الاتّصال .
1 . مقدّمة ابن الصلاح : 53 . 2 . حكاه عن أبي الحسن القابسي ابن الصلاح في مقدّمته : 56 . 3 . حكاه عن أبي عمرو المقري ابن الصلاح في مقدّمته : 56 .