وربما أطلقه بعضُهم ( 1 ) على المتّصل مطلقاً ، وآخرون ( 2 ) على ما رُفِعَ إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان مُنقطعاً . ( وثانيها : المتّصل - ويُسمّى أيضاً : الموصول - وهو ما اتّصل إسْناده ) إلى المعصوم أو غيره ( وكان كلُّ واحد من رُواته قد سمعه ممّن فوقه ، أو ما ) هو ( في معنى السماع ) كالإجازة والمناولة ، وهذا القيد أخلّ به كثير ، فوردَ عليهم ما تناوله ، ( سواءٌ كان مرفوعاً ) إلى المعصوم ( أم موقوفاً ) على غيره . وقد يُخَصّ بما اتّصل إسناده إلى المعصوم أو الصحابي دونَ غيرهم . هذا مع الإطلاق . أمّا مع التقييد فجائزٌ مطلقاً ؛ واقعٌ ، كقولهم : " هذا متّصلُ الإِسناد بفلان " ونحو ذلك . ( وثالثها : المرفُوع ؛ وهو ما أُضيفَ إلى المعصوم من قول ) بأنْ يقولَ في الرواية : " إنّه ( عليه السلام ) قال كذا " ، ( أو فعل ) بأنْ يقولَ : " فعلَ كذا " ، ( أو تقرير ) بأنْ يقولَ : " فعلَ فلانٌ بحضرته كذا ولم يُنكره عليه " فإنّه يكون قد أقرّه عليه ، وأوْلى منه ما لو صرّح بالتقرير ، ( سواءٌ كان ) إسناده ( متّصلا ) بالمعصوم بالمعنى السابق ( أم مُنقطعاً ) بترك بعض الرواة ، أو إبهامه ، أو رواية بعض رجال سَنَده عمّن لم يَلْقَه . ( وقد تَبيّن ) من التعريفات الثلاثة ( أنّ بينَ الأخيرين ) منها ( عموماً من وَجْه ) ؛ بمعنى صِدْق كلّ منهما على شئ ممّا صدَقَ عليه الآخرُ ، معَ عدم استلزام صدْق شئ منهما صدْقَ الآخر . ومادّةُ تصادقِهما هُنا في ما إذا كان الحديثُ متّصلَ الإِسناد والرواية بالمعصوم ، فإنّه يصدقُ عليه الاتّصالُ والرفعُ ؛ لشمول تعريفهما له . ويختصّ المتّصلُ بمتّصل الإسناد على الوجه المقرّر ، معَ كونه موقوفاً على غير المعصوم . ويختصّ المرفوعُ بما أُضيفَ إلى المعصوم بإسناد مُنقطع .
1 . كالخطيب البغدادي في الكفاية : 21 . 2 . حكاه عن ابن عبد البرّ النووي في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير ( المطبوع مع تدريب الراوي ) 1 : 182 .