جميع الطبقات بحسب إطلاق اللفظ ، وإنْ كان ذلك مراداً . ونبّه بقوله : " وإنْ اعتراه شذوذٌ " على خلاف ما اصطلَح عليه العامّةُ من تعريفه ؛ حيثُ اعتبروا سلامَته من الشذوذ ، وقالوا في تعريفه : " إنّه ما اتّصل سندُه بنقل العدل الضابِط عن مثله ، وسلمَ عن شُذوذ وعلّة " ( 1 ) . وشملَ تعريفُهم بإطلاق العدل جميع فرق المسلمين ؛ فقبلوا روايةَ المُخالف العدل ما لم يبلغ خلافهُ حدَّ الكفر ، أو يكن ذا بِدْعة ويروي ما يقوّي بدعتَه ؛ على أصحّ أقوالهم . وبهذا الاعتبار كثرت أحاديثُهم الصحيحة ، وقلّت أحاديثُنا [ الصحيحة ] . مضافاً إلى ما اكتفوا به في العدالة ؛ من الاكتفاء بعدم ظهور الفسق ، والبناءِ على ظاهر حال المسلم . فالأخبارُ الحسنةُ والموثّقةُ عندنا ؛ صحيحةٌ عندهم مع سلامتها من المانِعَيْنِ المذكورَيْن . واحترزوا ب " السلامة من الشذوذ " عمّا رواه الثقةُ مع مخالفته ما روى الناسُ ، فلا يكون صحيحاً . وأرادوا ب " العلّة " ما فيه أسباب خفيّة قادحة ، يستخرجُها الماهرُ في الفنّ . وأصحابُنا لم يعتبروا في حدّ الصحيح ذلك . والخلاف في مجرّد الاصطلاح ؛ وإلاّ فقد يقبلونَ الخبر الشاذَّ والمعلّلَ ، ونحنُ قد لا نقبلهما وإن دخلا في الصحيح بحسب العوارض . ( وقد يُطلق ) الصحيح عندنا ( على سليم الطريق من الطعن بما يُنافي الأمرين ) وهما كون الراوي - باتّصال - عدلا إماميّاً ( وإنْ اعتراه مع ذلك ) الطريق السالم ( إرسالٌ أو قطعٌ ) . وبهذا الاعتبار يقولون كثيراً : " روى ابنُ أبي عُمير في الصحيح كذا " أو : " في