فقال علي ( عليه السلام ) : يا رب ، أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي . فقال النبي : آمين آمين . وقال علي ( عليه السلام ) : لما أتيت رسول الله خاطبا ابنته فاطمة ، قال : وما عندك تنقدني ؟ قلت له : ليس عندي إلا بعيري وفرسي ودرعي . قال : أما فرسك فلا بد لك منه ، تقاتل عليه ، وأما بعيرك فحامل أهلك ، وأما درعك فقد زوجك الله بها . قال علي : فخرجت من عنده والدرع على عاتقي الأيسر ، فذهبت [1] إلى سوق الليل فبعتها بأربعمائة درهم سود هجرية ، ثم أتيت بها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فصببتها بين يديه ، فوالله ما سألني عن عددها ، وكان رسول الله سري [2] الكف ، فدعا بلالا وملأ قبضته ، فقال : يا بلال ، ابتع بها طيبا لابنتي فاطمة . ثم دعا أم سلمة وقال لها : يا أم سلمة ، ابتاعي لابنتي فراشا من حلس [3] مصر ، واحشيه ليفا ، واتخذي لها مدرعة وعباءة قطوانية [4] ، ولا تتخذي أكثر من ذلك فيكونا من المسرفين . وصبرت أياما ما أذكر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا من أمر ابنته ، حتى دخلت على أم سلمة ، فقالت لي : يا علي ، لم لا تقول لرسول الله يدخلك على أهلك ؟ قال : قلت : أستحي منه أن أذكر له شيئا من هذا . فقالت أم سلمة : ادخل عليه ، فإنه سيعلم ما في نفسك . قال علي : فدخلت عليه ، ثم خرجت ، ثم دخلت ثم خرجت ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أحسبك أنك تشتهي الدخول على أهلك ؟ قال : قلت : نعم ، فداك أبي وأمي يا رسول الله .
[1] في " ع ، م " : فدعيت . [2] السرو : السخاء " لسان العرب - سرا - 14 : 378 " . [3] الحلس : بساط البيت " لسان العرب - حلس - 6 : 54 " . [4] القطوانية : عباءة بيضاء قصيرة الخمل " النهاية 4 : 85 " .