وقال في ظلم بني أمية : ( . والله لا يزالون حتى لا يدعو الله محرما إلا استحلوه [1] ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر [2] إلا دخله ظلمهم ، ونبا به سوء رعيهم [3] ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه ، وباك يبكي لدنياه . وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ) [4] . ولا يجهل أحد مبلغ ما نزل بالناس من ظلم بني أمية وانتهاكهم للحرمات ، واستهتارهم بالفضيلة حتى صار خلفاؤهم مثلا في الظلم والفسق والتهتك [5] . * * * وقد تحدث عليه السلام كثيرا عن نهاية بني أمية وأن الامر سيصير إلى أعدائهم بعدهم في الوقت الذي يحسب الناس فيه أنهم مخلدون .
[1] استحلال المحرم : استباحته . [2] بيوت المدر : المبنية من حجر ، وبيوت الوبر : الخيام ، أي أن ظلم بني أمية يشمل جميع الناس حيث كانوا . [3] أصله من ( نبا به المنزل ) إذا لم يوافقه ، فارتحل عنه . أي أن ظلم بني أمية وسوء سياستهم في الناس ، يجعل المجتمع مضطربا غير مستقر ولا آمن . [4] نهج البلاغة ، رقم النص : 96 . [5] ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 2 - 466 - 467 وراجع 2 - 193 - 194 و 408 409 في شأن عبد الملك بن مروان والفتن في عهده .