نراه نفسه وإنما نرى ظله ، لان ما يتحكم في سيره كامن في الزمان الذي هو بعد يخضع له الالكترون في سيره . فهذه الفرضية ، فرضية سير الأمواج الكهربائية في فضاء ذي أربعة أبعاد ، لا نجد صعوبة في قبولها بناء على ما جاء به اينشتاين من مفهوم جديد للزمان والمكان . وعلى هذا ، فالتنبؤ بحوادث المستقبل ليس مستحيلا ، لان الأمواج الخفية التي تساعدنا على الاحساس الخارق لا يصعب عليها أن تتصل بالمستقبل وتكشف ما يحدث فيه ، فهي تتحرك في كون ليس فيه مستقبل ولا ماض [1] . * * * وإذن فهذه الظاهرة التي تشمل الرؤية عن بعد ، وانتفال الأفكار ، والتنبؤ ، أمر واقع لا سبيل إلى نكرانه ، كما اعترف بذلك جمهرة من العلماء الاثبات مرت عليك أسماء بعضهم . وقد عرفت أيضا أن العلم الحديث يتجه إلى البحث عن ماهية هذه الظاهرة وحقيقتها . وقد رأيت الفرضية التي يفسرون بها هذه الظاهرة ، وهي ، إذا صحت ، لا تبين لنا حقيقتها وماهيتها ، فالعلم لا يعرف عن ماهية هذه الأمواج النفسية شيئا وإنما توضح آليات عملها ومجالاته . وإذا كان العلم الحديث يقبلها كحقيقة موضوعية لا مراء فيها . وإذا كان العلماء المحدثون يسعون إلى الكشف عن حقيقتها والتعرف على
[1] هذا البحث مقتبس من الدكتور علي الوردي : خوارق اللاشعور ، ص : 179 - 196 .